اسماعيل بن محمد القونوي

258

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وبما بين الأخلاط والأركان من التنافي والتنافر ) وبما بين الأخلاط عطف على قوله بتفريط الخ والمراد بالأخلاط الدم والبلغم والصفراء والسوداء والأركان العناصر الأربعة وحاصله أن المرض إنما يحدث باستيلاء بعض الأخلاط على بعض وذلك الاستيلاء « 1 » إنما يحصل بسبب ما بينها من التنافر الطبيعي الذي له مدخل في ذلك « 2 » . قوله : ( والصحة إنما تحصل باستحفاظ اجتماعها والاعتدال المخصوص عليها قهرا وذلك بقدرة العزيز الحكيم ) والصحة إنما تحصل باستحفاظ اجتماعها أي الأخلاط والأركان والاعتدال المخصوص أي بقاء الأخلاط والأركان على اعتدالها والمخصوص بمعنى المقصور ولذا تعلق عليها به قهرا أي بسبب قاهر يقهرها على الاجتماع وعودها إلى الصحة « 3 » والاعتدال بعد أن كانت بطباعها مشتاقة إلى التفرق فلهذا السبب أضاف الشفاء إليه تعالى والمرض إلى نفسه وإلى هذا أشار بقوله وذلك بقدرة العزيز الحكيم ولا يخفى ما في هذا البيان من التمحل والبناء على الأغلب فالوجه الأول هو المعول ولهذا أخر هذا الوجه ولعله تركه . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 81 ] وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( 81 ) قوله : ( وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ [ الشعراء : 81 ] في الآخرة ) والذي يميتني لم يقل هو يميتني لعدم قصد تكرير النسبة إذ لا مجال لإضافته إلى غيره بخلاف البواقي إذ المراد بالإماتة إحداث الموت في الحيوان بلا تخريب البنيان فيحتاج إلى التأكيد في البواقي دونه بثم يحيين ثم للتراخي ولذا قال في الآخرة تنبيها على أن بينهما تراخيا في الزمان ولو حمل على التراخي في الرتبة لم يبعد . قوله تعالى : [ سورة الشعراء ( 26 ) : آية 82 ] وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( 82 ) قوله : ( وَالَّذِي أَطْمَعُ [ الشعراء : 82 ] ) الآية وجه عدم قوله : وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي [ الشعراء : 82 ] الآية ظاهر فغير الأسلوب هنا . قوله : ( ذكر ذلك هضما لنفسه وتعليما للأمة أن يجتنبوا المعاصي ويكونوا على حذر قوله : ذكر ذلك هضما لنفسه وتعليما للأمة أن يجتنبوا المعاصي والأولى أن يكون تعريضا للمخاطبين وهم الكفرة بأنهم إن أطاعوه يغفر لهم خطيئاتهم لأن الكلام معهم أي ذكر الطمع ولم يجزم تواضعا منه لا طلبا للغفران عن الذنوب لأنه لو كان طلبا للغفران كان الواجب الجزم في الطلب لا الظن والرجاء قال الإمام هذا الكلام لا يستقيم إلا على مذهبنا

--> ( 1 ) وهذا الاستيلاء وإن كان سببا للمرض لكن لا مدخل للإنسان في ذلك حتى يكون المرض الحاصل بسببه مسندا إلى العبد لكونه كالفاعل الحقيقي إلا أن يقال إن ذلك من عدم حمية . ( 2 ) أي للتنافر الطبيعي مدخل في ذلك المرض . ( 3 ) فيه إشارة إلى أن المراد بالصحة الصحة بعد المرض .